العلامة المجلسي
15
بحار الأنوار
النسخ عززت وجللت ، وهو أظهر " إن الله اشترى " ( 1 ) قيل حقيقة الاشتراء لا يجوز عليه ، لان المشترى إنما يشترى ما لا يملك وهو تعالى مالك الأشياء كلها لكنه مثل قوله سبحانه : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " ( 2 ) في أنه تعالى ذكر لفظ الشراء والقرض تلطفا لتأكيد الجزاء ( 3 ) ولما كان سبحانه ضمن الثواب على نفسه
--> ( 1 ) براءة : 111 . ( 2 ) البقرة : 245 ، الحديد : 11 . ( 3 ) بل ذكر الاشتراء حقيقة لا مجازا ، ولا ينافي ذلك ملكه للنفوس والأموال ، فان الله عز وجل قد ملك النفوس والأموال تكوينا وإنما خير كل نفس وما يفعله في نفسه وماله تشريعا واختبارا ، وكلفهم في أنفسهم وأموالهم بما رضى منهم ولهم ومن ذلك التكليف والاختبار : اشتراء أموالهم وأنفسهم بأن لهم الجنة ترغيبا في الطاعة . فالمعاملة تشريعية عرفية ، وإن كان رأس المال مملوكا للمشترى تكوينا . فكما قد يكاتب الرجل عبده المملوك الذي لا يملك لنفسه شيئا ، بأنه ذلك أن أدى إليه كذا وكذا فهو حر ، أو يضاربه بأنه ذلك أن أدى إليه كل يوم ثلاث دراهم فلا عليه بعد ذلك ذلك أن استراح ولم يعمل عمله ، يصح عرفا أن يعامل المولى الحقيقي مع عباده تكليفا واختبارا ويجعل لهم سبقا ترغيبا في الطاعة . وكما لا يجوز للمولى أن يرجع في عقد كتابته ومضاربته ويتعلق بأن العبد وما في يده كان لمولاه ، ولو تحامل على عبده واستنقذ ما في يديه من دون أن يحرره بعد أداء مال الكتابة أو ألجأه إلى العمل بعد توفيته كل يوم ثلاث دراهم كان ذلك مذموما عقلا ، فهكذا بالنسبة إلى الله عز وجل وعباده المملوكين . وبهذا البيان يندفع ما قالته المتكلمون من أن الجزاء بالتفضل لا بالاستحقاق ، فان الاستحقاق إنما كان بعد التعامل وبسببه ، لا بنفس العمل . فلو كان الله عز وجل أمر عباده بالتكاليف ولم يعين لكل عمل من أعمال الخير المأمور بها جزاء ، ثم تعبد الناس وأطاعوه في أوامره لم يكن لهم جزاء استحقاق ، وكان ما أعطاهم عز وجل تفضلا واحسانا وأما بعد تعيين الجزاء جعلا والترغيب في الطاعة معاملة ، فكل عامل يستحق جزاء عمله بهذا التعامل وإن كان بحسب التكوين تفضلا واحسانا في تفضل واحسان .